تأخرت..

6039_517351201656251_1272124706_n

تفتح عينيها وتوجه نظرها إلى شباك غرفتها .. لا تدري أي يوم هو، ولكن ما تعلمه تمامًا أنه يوم جديد.. ومشاق جديدة.. فقد أدركت مؤخرًا –على عكس ما كانت تظنه في طفولتها- أنه ليس لكل جديد ذات الحلاوة التي كانت تشعر بها عند شرائها “الكشاكيل” الجديدة ليلة “أول يوم مدرسة” ورائحة الكتب عند تسلمها إياها، تستنشقها بحذر كأنها وردة لا تريد لعبيرها أن يُفقد..

ولكن حتى “الكشاكيل” الجديدة نفقد الحماس تجاهها بعد الكتابة فيها للمرة الأولى.. الثانية.. الثالثة على الأكثر.. في أول صفحة نكتب بحرص شديد، مع تجميل زائد لخطوطنا ولا بأس ببعض الأحبار الملونة .. وفي كل مرة نقتني واحدًا جديدة نقرر أنها بداية جديدة وأننا لن نسأم منه بعد ثاني درس! وما أن ننتهي من أول مرة..حتى ينقلب الخط إلى “لعبكة” غير مفهومة ونهايات أحرف تجعلها تبدو كأحرف أخرى، فكلمات أخرى..بلون واحد ..فقط..

تمد يدها لتمسك بجوالها، تضغط على زره فيضيء بشدة تجعلها تغمض عينيها لا إراديًا، ربما لم يكن بهذه الشدة ولكن لم تكن عيناها مستعدة لهذا الكم من الضوء..

لقد تأخرت..

تستجمع قواها وتحاول التفكير في أي شيء يدفعها للنهوض من سريرها.. أي أمل..

تذكرت أنها لم تحادث صديقتها المقربة –وربما الوحيدة- منذ أيام، لانشغالها الشديد بين دراسة وعمل وأعمال منزلية.. كانت تعرف بداخلها أن هذا ليس مبررًا لتهمل صديقتها، ولكنها كانت دائمًا تخاف العتاب..

لم تتعلم الدرس أبدًا.. فكم من خسائر تعرضت لها بسبب خوفها..

هو.. ربما ما كان يدفعها إلى الأمل قليلًا..أو كثيرًا، ولكن ما تلبث أن تفكر فيه حتى تتذكر أنها بالنسبة له مجرد جزء صغير من حياته، ربما أقل أحلامه.. كانت تفهم تمامًا أنه من المستحيل أن تجد شخصًا يكون مكرّسا بالكامل لها.. لكن ما أسهل الكلمات.. وأصعب التصديق والتطبيق..

لم تكن تريد منه سوى أن تتساوى –على الأقل- مع باقي أحلامه، فيخطط لها كما يخطط لهم..ويصيبه الأرق –مثلها- وهو يفكر في تفاصيل كلامها وملامح وجهها، كما يحفظ تفاصيل أحلامه وطموحاته ..التي تعتبرهم أهم منها..

والدها.. أو كما تسميه سرًا، حبيبها.. لم تتحدث معه منذ يومين لاختلاف مواعيد قدومهم إلى المنزل.. أو خروجهم منه.. لكم أرادت أن تخبره كم تكنّ له من حب في قلبها.. لو وُزّع على أهل الأرض لوسعهم.. ولكنها تذكرت –أيضًا- خذلانها له، فهو-بسببها- لم يعد يحبها كما كان يفعل في طفولتها، كم تشتاق إلى ضمته، ولعبه معها بألعاب “الفيديو” ..تصويره لها وحمله إياها فوق كتفيه..
حبيبها أصبح دائم النقد..صار كلامه كالسهام تخترق قلبها واحدًا تلو الآخر حتى أصابه الوهن.. أو ربما هذا من فرط حساسيتها..التي أدركتها مؤخرًا.. أيضًا..

يعلو الضجيج في ذهنها.. تثبت وسادة فوق رأسها وكأنها تحاول أن توقف هذا الاهتزاز المزعج ..

تحت غطائها على شقها الأيمن..تضم نفسها كالطفل بين طياته..وكأنها تحتضن قلبها.. أو ما تبقّى منه

تقرر أن تغفل مجددًا لعلها تكون الأخيرة.. لا فائدة من النهوض..فقد تأخرت على أية حال..

6039_517351201656251_1272124706_n

About these ads

2 Comments

  1. لم تكن تريد منه سوى أن تتساوى –على الأقل- مع باقي أحلامه، فيخطط لها كما يخطط لهم..ويصيبه الأرق –مثلها- وهو يفكر في تفاصيل كلامها وملامح وجهها، كما يحفظ تفاصيل أحلامه وطموحاته ..التي تعتبرهم أهم منها.. :(

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s