فتاة أحلامي… ! كتبها محمد أبو العزم

تتحرك برشاقة بين أصدقائها، ممسكة بأوراق وكتب، لاتبدو جميعها كتب دراسية: بعضها لنجيب محفوظ، والثاني لماركس، والثالث للعقاد، تبدو شديدة الغرابة في قراءتها، تقرأ لكل التيارات السياسية والدينية، مستقلة برأيها عن الجميع، لاتنضوى تحت لواء جماعة، ولا راية حزب، تعشق الحرية، تصبو للعدالة الاجتماعية، تميل الأن لليسار لمطالبته بحقوق الفقراء والعمال، ترى الأسلاميين مجموعة من معطلي العقول، وعاشقي التقليد، لكنها لاتزدريهم كبعض قيادات اليسار..

تعشق الحوار، تطرح رقتها التي تطرب بها الجميع في الجامعة حين تدخل في نقاش مع المختلفين معها، تكاد تسمع لها زئيراً، لابعلو صوتها ولكن بقوة حجتها..

ابتسامة لاتكاد تفارق وجهها، وهي تتحدث مع صديقتها المقربة، تعلو صوت ضحكاتها حين تسخر من مطالبات أمها بالكف عن القراءة، والإحجام عن السياسة، ترى أمها سيدة مصرية من ثلاثينيات القرن الماضي، والتي كانت بطلة روايات نجيب محفوظ، ربما في الثلاثية، قصر الشوق، أو حتى الحرافيش ..

هي نفسها لاتعرف لماذا لاترتدي الحجاب، رغم اقتناعها بأنه من الدين. أحيانا تظن أنها ملحدة حين تحاور بعض الإسلاميات من صديقاتها، وفي حين أخر تجد نفسها في صف الإسلاميين مدافعة عن حجابهن ونقابهن، يتعجب الجميع من تصرفاتها ..

البعض يتهمها بالجنون، والتناقض، والغرور، والكبر.. لكنها ترى كل ذلك ثقة بنفسها، وتحريراً لأفكارها من ربق التقليد، والعبودية للأشخاص ..

كنت أراقبها من بعيد، أنظر إليها كمراهق صغير بتنظر خروج جارته الشابة في الشرفة ليتأمل جسدها البديع على وجل، إلا أنني لم يعتريني فكرُ أو شهوة لأنظر إلى جسدها، رغم تناسقه الشديد، والبداعة التي صوّر بها ..

أكثر ماكان يشدني إليها، عقلها، كنت أتأملها، أنظر إليها، أتدبرها، تتحرك بين الجميع، تتحدث مع هذا، تناقش هذه، تأخذ من المعيد كتاباً، يعطيها بحثاً، مفعمة بالنشاط والحيوية، لا أدرى لما يعزف الشباب عن النظر إلى عقلها، ربما يرونها مجنونة، وربما لم يعد هؤلاء يفكرون إلا في المؤخرات المكتنزة!

تمنيت أن أجالسها، أحاورها، يعلو صوتي، تهدأ من روعي، وترد علي بحجة قوية، أشعر بخجلي منها، أعتذر، تحنو علي، وتنصحني بالهدوء في الحوار:

– محمد، كن هادئاً..

يالها من كلمات تخرج من بين شفاة لطالما عشقت صاحبتها، لم أفكر يوماً في تقبيلها، لكني فكرت كثيراً في عقلها، كيف تفكر، كيف تتخذ القرارات، يراني البعض مجنوناً مثلها، ينطق صديقي المقرب:

– ألم تلقى سوى تلك المجنونة، المغرورة ؟

لا أرد عليه، فلا أحب أن يقطع أحد لحظات تأملي لها، يربت على كتفي:

– يلا ياعم الحبيب..

أمعن في تجاهلي له، وأنظر إليها.. تبتسم وهي تحاور صديقتها، وتقع عينها علي خطأً، لم تكن تلك الفتاة التي تدير وجهها، لكنها كانت قوية، نظرت إلي في تعجب، رفعت حاجبيها، استغربت بشدة من نظراتي لها، مالت على صديقتها.

توقعتُ فيما تسألها، ذلك أن صاحبتها نظرت إلى جسدها من أعلاه إلى أدناه، ربما تخيلت أني أتأمل جسدها.. لا، تمنيت أن أذهب إليها وأخبرها أني لست مشغولاً بجسدها، هو، ذلك الذي يقبع في رأسك، هو الذي جذبني إليكى ..

محمد أبو العزم

1 Comment

  1. كلماتك جميلة جدا وتبدو صادقة للغاية
    لكن لي راي اعتقد انه لن يعجب الكثيرات
    وان كانت خواطرك حقيقية ارجو الا تغضب مني
    فانا مررت بتجربة مع فتاة مشابه لفتاتك(حقيقية كانت ام خيالية لا اعلم)
    خرجت منها بعبارة واحدة
    لكي ترضي امراءة عليك انت تكون :
    رجل مخابرات سابق وزير نساء تائب ومليونير متقاعد.
    وشكرا.

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s